الثعالبي
457
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
واختلف في المراد بالقروء هنا فقال عمر وجماعة كثيرة : المراد بالقروء ، في الآية : الحيض ، وقالت عائشة وجماعة من الصحابة ، والتابعين ، ومن بعدهم : المراد : الأطهار ، وهو قول مالك . واختلف المتأولون في قوله : ( ما خلق الله في أرحامهن ) . " فقال ابن عمر ، ومجاهد ، وغيرهما : هو الحيض ، والحبل جميعا ، ومعنى النهي عن الكتمان : النهي عن الإضرار بالزوج في إلزامه النفقة ، وإذهاب حقه في الارتجاع ، فأمرن بالصدق نفيا وإثباتا ، وقال قتادة : كانت عادتهن في الجاهلية أن يكتمن الحمل / ، ليلحقن الولد بالزوج الجديد ، ففي ذلك نزلت الآية . وقال ابن عباس : إن المراد الحبل ، والعموم راجح ، وفي قوله تعالى : ( ولا يحل لهن ) ما يقتضي أنهن مؤتمنات على ما ذكر ، ولو كان الاستقصاء مباحا لم يمكن كتم . وقوله سبحانه : ( إن كن يؤمن بالله . . . ) الآية أي : حق الإيمان ، وهذا كما تقول : إن كنت حرا ، فأنتصر ، وأنت تخاطب حرا ، والبعل : الزوج ، ونص الله تعالى بهذه الآية على أن للزوج أن يرتجع امرأته المطلقة ، ما دامت في العدة والإشارة بذلك إلى المدة بشرط أن يريد الإصلاح ، دون المضارة ، كما تشدد على النساء في كتم ما في أرحامهن ، وقوله تعالى : ( ولهن مثل الذي عليهن . . . ) الآية : تعم جميع حقوق الزوجية . وقوله تعالى : ( وللرجال عليهن درجة ) قال مجاهد : هو تنبيه على فضل حظه على حظها في الميراث ، وما أشبهه ، وقال زيد بن أسلم : ذلك في الطاعة ، عليها أن تطيعه ، وليس عليه أن يطيعها ، وقال ابن عباس : تلك الدرجة إشارة إلى حض الرجل على حسن
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 2 / 461 ) برقم ( 4738 ) ، عن ابن عمر وبأرقام ( 4739 ، 4740 ، 4745 ) عن مجاهد . وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 350 ) ، والسيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 492 ) ، وعزاه لابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عمر وفي ( 1 / 492 ) ، وعزاه لعبد الرزاق ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، والبيهقي ، عن مجاهد . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 2 / 462 ) رقم ( 4754 - 4755 - 4756 ) ، وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 305 ) ، والسيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 492 ) ، وعزاه لعبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وعبد بن حميد عن قتادة . ( 3 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 305 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 2 / 467 ) برقم ( 4773 - 4774 ) . وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 305 ) . والسيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 493 ) ، وعزاه لعبد بن حميد ، وابن جرير عن مجاهد . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 2 / 468 ) رقم ( 4777 ) ، وذكره ابن عطية ( 1 / 305 ) .